محمد بن شاكر الكتبي

23

فوات الوفيات والذيل عليها

كالنجوم يعظمونه ويبجلونه ، فقال : كل من هذا الرطب ، فجلست وأكلت معه من الرطب ، وناولني بيده المباركة ستّ رطبات من سوى ما أكلت بيدي ، ثم نظر إلى وتبسم وقال لي : ألم تعرفني ؟ فقلت : كأني غير أني ما أتحقق ، فقال : ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي ؟ قال : فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت : بلى واللّه يا صبيح الوجه ، فقال : امدد إليّ يدك ، فمددت يدي اليمنى فصافحني وقال لي : قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقلت كذلك كما علمني ، فسرّ بذلك وقال لي عند خروجي من عنده : بارك اللّه في عمرك ، بارك اللّه في عمرك ، بارك اللّه في عمرك ، فودعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام ، فاستجاب اللّه تعالى دعاء نبيه صلّى اللّه عليه وسلم وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة ، وها عمري اليوم نيف وستمائة سنة ، وجميع من في هذه الضيعة العظيمة أولاد أولادي وأولادهم ، وفتح اللّه عليّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى . وذكر عبد الرحمن القارئ الصوفي أنه توفي في حدود سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . وذكر النجيب عبد الوهاب أنه سمع من الشيخ محمود خادم رتن وأنه بقي إلى سنة تسع وسبعمائة وأنه قدم عليهم شيراز ، وذكر أنه ابن مائة وست « 1 » وسبعين سنة ، وأنه تأهل ورزق أولادا « 2 » . قال الشيخ شمس الدين الذهبي رحمه اللّه تعالى : من صدّق بهذه الأعجوبة وآمن ببقاء رتن فما لنا فيه طب ، وليعلم أني أول من كذّب بذلك ، وهذا شيخ مفتر « 3 » دجّال ، كذب كذبة ضخمة لكي تنصلح خابية الصباغ وأتى بفضيحة كبيرة ، قاتله اللّه تعالى أنّى يؤفك ؛ وقد أفردت جزءا فيه أخبار هذا الضال ، وسميته « كسر وثن رتن » . وقال الشيخ علم الدين البرزالي : هو من أحاديث الطّرقية « 4 » .

--> ( 1 ) ص : وستة . ( 2 ) ص : أولاد . ( 3 ) ص : معثر . ( 4 ) الطرقية : المشعوذون المحتالون الذين يبيعون الأدوية في الأماكن العامة ( ملحق دوزي ) .